سأمنح صوتي لـ«حزب الله»

2018/05/06

بيار أبي صعب

«إن حطام أبنائنا وأسلحتهم

يغطّي السفوح
ونحن نرى ذلك بصمت…»
(
عباس بيضون)

الاقتراع ممارسة تجسّد لحظة الذروة في الحياة الديمقراطيّة، إلا في مملكة الطوائف فهي ترسيخ للاستبداد الناعم. في لبنان، الانتخابات مسرحيّة تراجيكوميديّة. إنّها استلاب واغتراب… مهما تغيّرت القوانين، ورُمّمت الواجهات الخارجيّة التي تخفي خراباً عظيماً آتياً… وأيّاً كانت محاولات «القوى البديلة» (الزائفة منها والحقيقيّة) لإقناعنا وإقناع

نفسها بإمكانية تغيير لا تملك مفاتيحه ولا أدواته.

أقرأ باقي الموضوع »

الإعلام السعودي: محاور لتدمير العالم العربي

2016/05/02

صـنـاعـة الفـتـنة

د. مضاوي الرشيد

منذ أن اندثرت التعددية الاعلامية العربية ومصادر تمويلها ـ التي ولت مع أفول محاور عربية قديمة ـ وجد الاعلام السعودي الممول إما مباشرة من خزينة الدولة أو من جيوب الأمراء الرسميين أو غير الرسميين، وجد نفسه سيد الموقف. وباستثناء تجربة خاطفة تحت راية قناة الجزيرة القطرية التي انتهت صيف العام المنصرم باتفاقية أنهت التعاطي مع الشأن السعودي من منظور آخر لذلك المتبنى رسمياًً في السعودية. نقف اليوم وجهاً لوجه أمام الحقبة الاعلامية السعودية بلا منازع.

لا بد لنا أن نقيم هذا الاعلام ونحدد تأثيره على العالم العربي من خلال سياساته المتناقضة والهادفة إلى تفتيت هذا العالم من الداخل. وإن كانت الهجمة الأمريكية على المنطقة العربية والتي بدأت بالعراق أمراً خارجياً يقاومه من يقاومه على طريقته الخاصة، إلا أن العالم العربي المتلقي لخطاب وصور الاعلام السعودي فاقد للمناعة والقدرة على المقاومة بانعدام وسائل إعلامية قوية التمويل والخطاب، وقادرة على التصدي والتحدي بنفس الأسلوب الذي يتبعه الإعلام السعودي.

هناك أربعة محاور مدمرة ظهرت بوضوح للقارئ والمشاهد والمستمع لما تنشره الوسائل الاعلامية السعودية الموجهة للعالم العربي، وليس يهمنا هنا الاعلام المحلي المنحسر في عصر الفضائيات والعولمة.

المحور الأول ظهر بشكل واضح خلال أيام الأزمة اللبنانية الحالية، حيث تصدرت التعليقات الطائفية التحريضية شاشات الاعلام السعودي، وانبرى المراسلون والمذيعون والمعلقون يفككون طلاسم الوضع اللبناني المعقد والمتشابك، حريصين على إرجاعه إلى جذور مذهبية وطائفية، ومهما حاول البعض توسيع دائرة الحوار والنقاش والابتعاد عن محور التحريض وبث سموم الفتنة، يعود المذيع أو مقدمو البرامج وكاتبو السطور إلى موضوعهم المتفق عليه مسبقاً.

من تابع الاعلام السعودي خلال الأيام السابقة، لا بد أن يستنتج أن هناك حرب إبادة شاملة لأهل السنة والجماعة الذين دخلوا مرحلة اللطمية والمظلومية، تماماً كما سبقهم اليها الشيعة في مراحل سابقة. ولم يكتف هذا الإعلام بذلك، بل راح يعمل جاهداً على اسقاط الطوائف والمذاهب على خارطة لبنان ومدنه وقراه، بعضها جاء باللون الأحمر وبعضها بالأخضر والآخر بالأسود ليبين أماكن الصراع الحالية والمستقبلية، وكأنه لا يكتفي بنقل الأحداث العنيفة، بل يروج لبؤر قد تشتعل في المستقبل القريب.

خلط هذا الإعلام بين الحدث وتحليله وما يطمح له المموّل السعودي. ولكننا نعتقد أن هذه المحاولة الاعلامية الفاشلة قد أسقطتها السرعة التي تم فيها الوصول إلى اتفاق على الخطوط العريضة للحوار اللبناني ـ اللبناني في الدوحة. ستكون تداعيات الطائفية والمذهبية مقيتة ليس فقط على الشارع اللبناني بل على العالم العربي بأكمله، إن لم تتوقف الآلة الاعلامية السعودية عن دورها المشبوه.

المحور الثاني هو عدم قدرة السعودية إعلاما وقيادة عن الابتعاد ولو قليلاًًً عن المخطط الأمريكي للمنطقة والترويج لهذا المخطط من خلال وسائل الاعلام، وبما أن الخطاب الأمريكي يعتبر أن أي معارضة لمشروعه هي إرهاب وتطرف، فكذلك هو حال الاعلام السعودي الذي قتل في النفسية العربية حتى الحلم بالمقاومة، ناهيك عن المقاومة ذاتها. وهنا لا نقصد العنف والقتل وإنما نقصد حالة الاستسلام التي تروج لها مصادر الاعلام السعودي والقبول بالأمر الواقع، وكل ما يستنطق المشروع الأمريكي ويشكك في جدواه ونجاحه، نراه يحارب ويُقتل، حتى وإن كان كلمة حرة أو اشارة ايحائية لا يفهمها الاّ اللبيب والمتيقظ والعالم بمسارات التاريخ والتحولات الفكرية والسياسية والاجتماعية.

المحور الثالث لعملية التدمير الاعلامي السعودي الموجه إلى العالم العربي ينطلق من سياسة التعرية والخلاعة والرقص المجون التي تتبناها بعض القنوات المملوكة من قبل الامراء السعوديين، والذين يوجهون ذبذباتها إلى أكبر شريحة اجتماعية في العالم العربي الا وهي الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة. يتلقي هؤلاء الفنون الاستهلاكية والطرب الماجن الممتزج بالابتذال، وربما هناك علاقة حميمة بين الترويج للبرامج الساقطة والفن المبتذل، وبين ارتفاع معدلات الاعتداء الجنسي على المرأة، والتحرش بالأطفال والعنف الأسري وحالات الطلاق المرتفعة التي تعاني منها السعودية أكثر من غيرها من الدول في المنطقة.

انها المرة الأولى في تاريخ العرب التي يجد فيها المشاهد نفسه وجهاً لوجه أمام حالة انفصام اجتماعي وتناقضات نفسية، حيث يعيش المرء في ما يسمى مجتمع الفضيلة محاطاًً بقيود ثقافية ودينية تحرم عليه الانغماس في الاباحية، بينما هو يتلقى صوراً وايحاءات مفرطة في شهوانيتها. نحن هنا لا نعترض على الفن واللهو والموسيقي، ولكننا نحذر من قدرة هذا الاعلام على ترسيخ انفصام في الشخصية والهوية نتيجة التناقض بين حلم الشاشات وحقائق الواقع المجتمعي للوطن العربي. وكل هذا يصدر من قيادة حرصت على أنها تمثل الورع والتقوى.

المحور الرابع المدمر في الاعلام السعودي هو تصويره لدور المرأة في المجتمع والذي يتأرجح بين تمويل الإباحية من جهة، وتمويل العفة والطهارة من جهة أخرى. البرامج الممولة سعودياً والمتعاطية بالشأن النسوي تمزج بين دعايات التجميل، والعناية بالجسد والبشرة، مستحضرة شرحات الخيار والأفوكادو من جهة، ومن ناحية أخرى تستحضر العفة والفضيلة في دعايات أدوات التنظيف المنزلي. فالراقصة المتباهية بشعرها الأسود الطويل لا تنفصل عن بنت جنسها الأخرى المحجبة والمنهمكة بتنظيف قعر المرحاض، مستعملة آخر انتاجات المواد القاتلة للبكتريا والحشرات. لا يفصل الأولى عن الثانية سوى ضغط الأصبع على أزرار الريموت كنترول، كلتاهما تتصدران شاشات الإعلام السعودي بصوره ورسائله المتناقضة. يسترخي المشاهد العربي أمام هذه التناقضات. طبعاً له أن يختار بين الأولى والثانية، ولكن هل هو بالفعل يملك حرية الاختيار في حقبة تاريخية أهم ملامحها استفراد المال السعودي والخط الاعلامي المرتبط به بالساحة الاعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة؟

لا بد لنا ان نتساءل: لماذا اختار ممولو الاعلام السعودي خط التناقضات؟ هل هو الرغبة في الثراء الناتج عن ثورة الاتصالات الحديثة؟ أم هل هو فسق ومجون ونعرات طائفية واسترخاء في أحضان المشاريع الأمريكية؟ هل هو محاربة للتطرف الاسلامي كما يسمونه، من خلال الانغماس في الاباحية والشهوات التي تصرف الشباب عن الانخراط في مشاريع أبعد من الذات وشهوات الجسد ورغباته؟

تناقضات الاعلام السعودي الممول بطريقة مباشرة من قبل أشخاص داخل القيادة السعودية خطر على المجتمعات العربية، سيفككها من الداخل، ويقوض السلم الاجتماعي في كثير من المناطق. إنه اعلام انتجته أموال النفط وليس الباع الطويل في العمل الاعلامي وتراكم الخبرات والتجربة والرؤية المستقلة لحاضر العرب ومستقبلهم ومحنهم المتراكمة.

الصراخ الطائفي، وتبني مشاريع همجية قادمة من الخارج تستهدف أمن المنطقة وتركيبتها الاجتماعية وحقبات التعايش السلمي بين فئاتها المختلفة.. لن تظل موجهة إلى خارج الحدود السعودية، بل ستنقلب على السعودية ذاتها، والتي طالما حرص الخطاب الرسمي السعودي على تصويرها وكأنها وحدة متجانسة تسبّح بحمد القيادة ونعمتها. الاختلاف والتعددية وتسييسهما عند الحاجة من الأمور السهلة التي تنذر بعواقب وخيمة لن تنجو بسهولة منها السعودية أو دول الجوار التي تحتضن محطات الاعلام السعودي كونها أكثر انفتاحاًً من القاعدة السعودية الممولة. بغياب التعددية الاعلامية العربية ـ ما عدا تجارب قليلة حاولت السعودية إسكاتها تماماًَ كما حصل لتجربة الجزيرة حينما تعاطت مع الشأن السعودي الداخلي بشيء من الحرية ومن ثمة تم الغاء المشروع ـ نجد المشاهد والقارئ العربي محاصراً بإعلام سعودي يتبني محاور قاتلة تنذر إما بموت بطيء أو تنويم دائم أو أسوأ من ذلك بكثير: انفصام شخصي واجتماعي وقتال طائفي مذهبي طويل الأمد.

عن القدس العربي، 20/5/2008

لو سقط النظام السوري

2015/08/08

 
سامي كليب

لو سقط النظام السوري، ورحل أو قُتل أو ضعُف الرئيس بشار الأسد لما احتاج العالم إلى اتفاق مع إيران، ولما احتاجت أميركا وحلفاؤها في الأطلسي تنسيقاً مع روسيا، ولكان الإخوان المسلمون الآن على أبواب الخليج، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يجلس في قصره مبتسماً وهو يشاهد كلّ هذا الحريق.

هذه حقيقة لا بدّ من التوقف عندها، مهما انقسم العالم بين محمِّلٍ الأسد المسؤولية الأكبر في دمار سورية، أو مُعتبِرٍ الأسد السبب الأول في صمود سورية وإنقاذها حتى نجحت بدم جيشها وأبنائها ودماء من قاتل إلى جانبها من حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي وغيرهم في تغيير بوصلة السياسات الإقليمية والدولية.

ولأنّ سياسات العالم تُبنى على المصالح وليس الأحلام والأوهام، فإنّ الجيش السوري فرض نفسه لاعباً في المعادلات المقبلة الهادفة إلى محاربة الإرهاب والقضاء على «داعش» وغيرها من المشاريع المتعلقة بمستقبل المنطقة.

ولأنّ سياسات العالم تُبنى على المصالح وليس الأحلام والأوهام، فإنّ المعارضة السورية قدّمت أسوأ صورة في تاريخ الدول. فهي انقسمت على نفسها مراراً، وتبادلت اتهامات الخيانة، ولجأت إلى سياسة إقصاء الخصم بالرغم من أنها عانت هي نفسها من الإقصاء، وباع الجزء البارز منها نفسه مراراً لدول لها أطماع بأرض سورية أو لا تريد أصلاً الديمقراطية والحريات لكي لا تصيبها العدوى. وها هي الآن متروكة لمصيرها على قارعات طرقات الأمم، تنشد شيئاً من فتات مكاسب الاتفاق النووي.

معظم الدراسات الغربية تؤكد الآن، انه لو حصلت الانتخابات بغطاء دولي وبإشراف العالم، فإنّ الأسد قد يفوز، ليس فقط لأنّ شعبيته لا تزال جيدة، ولكن أيضاً لأن لا منافس حقيقياً له بين معارضيه الذين ما عاد بعضهم قادراً على الحصول على تأشيرة في دول ادّعت يوماً أنها «أصدقاء سورية»، ولأنّ الناس بعد هذه الحرب الضروس، وبعد سوء معاملة اللاجئين في دول اللجوء، وبعد شظف وقسوة وخطر العيش في مناطق سيطرة الإرهابيين والتكفيريين، ما عادوا يجدون غير الدولة تحضنهم، وجيشهم يحميهم.

قد يبدو هذا الكلام مؤيداً للرئيس السوري. وسوف ينبري كثيرون لإطلاق الاتهامات، ولكن منذ بداية الأزمة السورية، وأنا شخصياً أكتب أنّ موازين القوى، وتماسك الجيش السوري، وعدم تفكك الدولة المركزية التي لا تزال حتى الآن تدفع الرواتب، وبقاء العصب الشعبي الأساسي المؤيد للدولة في مكانه، وصلابة الحلفاء من روسيا إلى إيران وغيرهما لأنّ مصالحهما أيضاً تقتضي هذه الصلابة، والشخصية الباردة والحازمة للرئيس الأسد، لن تسمح بقلب المعادلات أو بسقوط النظام. حينذاك أيضاً كان كلامي يبدو حاملاً تأييداً للأسد، ولكنه في الواقع كان يستند إلى وقائع الأمور لا إلى الأحلام والأوهام.

ليس مهماً الآن معرفة لماذا وكيف وصلت سورية إلى معادلة، «إما الدولة أو الإرهاب»، ولكنها وصلت إليها. ما عادت أميركا وحلفاؤها في الأطلسي قادرين على إدارة الفوضى التي اعتقدوا أنها في أفضل أحوالها تُسقط النظام وتطوق إيران وتنهي المقاومة، وفي أسوئها، تترك سورية مدمّرة وجيشها مفككاً فترتاح «إسرائيل».

ومن يزور الأسد هذه الأيام قد يستنتج الأمور التالية:

– لا تزال الأولوية للمعركة العسكرية، لأنها الوحيدة التي أثبتت جدواها أمام شراسة الهجوم المعاكس.

– لا بأس أن تتجاوب سورية مع المبادرات السياسية طالما أن حلفاءها من روسيا وإيران هما في صلب ما يُطرح، لكن لا ثقة بعد بأميركا والأطلسي لأنهما لو أرادا فعلاً الحلول لجففا فوراً مصادر الإرهاب وتمويله وأقفلا حدود تركيا ولجما من لا يزال يموّل ويحرّك الإرهاب على الأرض السورية.

– يبتسم الأسد حين يُقال له إنّ إيران قد تضحّي بك شخصياً لتمرير التسوية. بالنسبة له، لا تتعلق المسألة بأشخاص ولا بعواطف، فمصلحة إيران والمقاومة في ثبات سورية وصلابتها هي كمصلحة سورية في ثبات موقفها مع حلفائها. ولعلّ الأسد لديه من الرسائل الإيرانية والروسية وغيرها ما يناقض كلّ ما قيل ويقال. ولعله يعرف أن من يسرّب مثل هذا الكلام يريد الشقاق بين سورية وإيران من جهة ويريد إضعاف إيران من جهة ثانية.

– يشعر الأسد بأنّ الرياح الدولية والإقليمية بدأت تتغيّر، لكن ثقته أصلاً بتلك الرياح ضعيفة، لا بدّ إذاً من البقاء على صلابة الموقف العسكري والسياسي، وإعطاء الأولوية للداخل السوري كما كان الشأن منذ بداية المعركة، وحين يكون في أيّ مبادرة سياسية ما يناسب سورية ودورها فلا تردّد في التعامل إيجابياً معها. لا شيء يمنع حصول تطورات عسكرية مهمة في الأسابيع المقبلة تتزامن مع الحركة الديبلوماسية.

ما يُقال فوق الطاولات عن دول بدأت تمدّ خطوطاً مع دمشق مهمّ، لكن ما لا يُقال هو الأهمّ. لو نطق وليد المعلم سيكشف الكثير. يشعر الأسد وفق زواره، بأنّ العالم اقتنع بوجهة نظره في شأن الإرهاب، «لكن للأسف اقتنعوا فقط حين صار الإرهاب يطرق أبوابهم ويفتك بشعوبهم، على رغم أننا حذرنا مراراً وبعثنا معلومات دقيقة عبر مندوبنا في الأمم المتحدة أو عبر آخرين إلى كلّ تلك الدول».

أن يذهب الوزير العريق بديبلوماسيته وليد المعلم إلى مسقط، ويتعمّد أن يوزع كلّ تلك الابتسامات من الدولة الهادئة والجميلة التي نسجت أولى خيوط التفاوض بين إيران وأميركا، فهو يعرف أنّ الرسائل التي تحملها ابتساماته من قلب الخليج، لها أكثر من اتجاه.

قد يذهب خيال البعض الآن إلى حدّ القول، نعم العالم يريد الدولة السورية ويريد الجيش السوري ويرفض تفكك مؤسسات هذه الدولة لكنه يريد رحيل الأسد، لكن واقع الأمور في سورية يقول إنّ كل هذه المؤسسات باتت والأسد صنوان.

أما المغامرة التركية الجديدة بذريعة محاربة «داعش»، فهي بنظر دمشق مجرد تغطية على هزيمة السياسة السورية لأردوغان، والذي يدرك أنّ فشله في الانتخابات وفشله في تشكيل حكومة ائتلافية وفشله في ترويض الكرد، كلها ثمار لقصر نظرته السياسية حيال البلد الجار الذي فتح له يوماً ما كلّ الأبواب حتى على حسابه. السعودية نفسها مستاءة جداً الآن من الحركة التركية.

لا شك أنّ كلّ سوري بمن في ذلك كلّ ضابط وجندي في الجيش السوري يريدون الخلاص من هذه الحرب التي دمّرت البشر والحجر والنفوس، لكن الأكيد أن بشار الأسد بات بالنسبة إلى الذين يقاتلون إلى جانبه منذ أكثر من 4 سنوات رمزاً لصمود أو انهيار محور كبير…

هو لم يرحل حين كان العالم الغربي والأطلسي ودول خليجية وتركيا جميعاً تعمل على إسقاطه، فهل يرحل اليوم بعدما صار الجميع بحاجة لدور سورية في ضرب الإرهاب وربما بحاجة لها ولإيران لاحقاً في الهدنات والتسويات في المنطقة؟

يجب أن يكون الإنسان حالماً أو واهماً أو قصير نظر ليفكر بأنّ أول مبادرة طرحتها إيران بعد اتفاقها النووي مع الغرب ستفضي إلى رحيل رئيس لو شاء لكان ربح العالم والأطلسي والغرب والخليج بمجرد أن يبيع إيران أو المقاومة منذ اجتاح المجنون جورج بوش العراق وقتل شعبه وتمزيقه.

ربما لذلك يبتسم الأسد، بالرغم من كلّ الدمار والدموع.
نقلا من @shakerzalloum

تفكيك الدولة العربية ما بعد الاستعمار

2013/09/17

 

aziz

د. مضاوي الرشيد
كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية
15/9/2013

أثبتت دولة ما بعد الاستعمار العربية بشقيها الجمهوري والملكي انها مستعصية على الثورات الشعبية التي انطلقت في المنطقة خلال الاعوام الثلاثة السابقة ليس لانها كانت رمزا للحكم الرشيد بل لان خصائصها مكنتها من الانتشار عاموديا وافقيا في المجتمع بشكل فج له ديمومة فاقت قدرة الحشود والجماهير على تفكيك مفاصلها مما ادى الى تأخر انبثاق منظومة جديدة للحكم تكون اكثر ملاءمة وانسجاما مع طموحات هذه الجماهير والتي حتى هذه اللحظة لم تتمكن بعد من تغيير حقيقي ولو انها بدأت مسيرة قد تطول لفترة قادمة فالشوط الاول كان بالفعل قد بدأ رغم كل الظروف التي تحرك خلالها. فالعقبات التي واجهتها هذه الحشود تنبثق من طبيعة هذه الدولة القائمة والتي ورثتها المنطقة بعد حركات تحرر استهلكت جهدا كبيرا. فتتسم دولة ما بعد الاستعمار بالخصائص التالية.

أقرأ باقي الموضوع »

الجهاد بين السعودية وبريطانيا

2013/06/25

 

aziz

د. مضاوي الرشيد
كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

23/6/2013

تصوروا لو ان الداعية السعودي المشهور محمد العريفي استبق رحلته الى لندن بخطبة جمعة حماسية تشد همم شباب السعودية وتدعوهم للجهاد في فلسطين ثم أتى الى لندن ليجمع التبرعات في شوارع لندن ويحدث جمعيات ومؤسسات المسلمين فيها عن مآسي الفلسطينيين تحت الاحتلال ويحثهم على الجهاد ونصرة اخوانهم.
فهل يا ترى كانت القنصلية البريطانية مستعدة لالصاق تأشيرة الدخول على جواز سفره ليأتي بعدها الى بريطانيا ويلتقط صورة مع شباب مسلمين في احياء لندن المكتظة بالسكان. وهل يا ترى كانت السعودية ستسمح له بالسفر؟ وما هو موقف الصحافة البريطانية واللوبيات المسيطرة عليها من الزيارة المفاجئة؟ اما في السعودية فالصحافة المحلية خرجت بانتقادات لدعوات العريفي للجهاد في سوريا وتهكمت على الداعية المجاهد في لندن وهي تعكس بذلك موقفا سعوديا مواربا اذ ان السعودية تدفع بقوة مشروع تسليح المعارضة السورية وربما شكليا تتحفظ على دعوات الجهاد في سورية والتي اصبحت روتينية يطلقها الدعاة المتفرقين او محافل علماء المسلمين كان آخرها في مؤتمر علماء المسلمين بالقاهرة.
وبما ان ساحة الجهاد ليست فلسطين نجد بريطانيا والسعودية لا تختلفان في موقفهما من قضية دعاة الجهاد حيث في كلا البلدين لا يزال الموقف واحدا ولا اختلاف على ضرورة انهاء الازمة السورية باسقاط نظام الاسد في دمشق.

أقرأ باقي الموضوع »

المؤامرة

2013/03/05

20130305-161824.jpg

د. توفيق السيف
5/3/2013

في سبعينيات القرن العشرين تبنى مفكرو الإخوان المسلمين فكرة أن العالم الإسلامي يتعرض لمؤامرة غربية – أو نصرانية – تستهدف فصل المسلمين عن دينهم وإقصائه عن الحياة العامة. وورد لفظ المؤامرة في ثلاثة من عناوين كتب أنور الجندي، الكاتب الإسلامي المعروف. وثمة عشرات من الكتب والمقالات أفردت للموضوع أو ناقشته ضمن مسائل أخرى. وفي بحث سابق لاحظت تكرر الإشارة إلى المؤامرة في أدبيات التيار الديني المحافظ في إيران.

أقرأ باقي الموضوع »

رجال الخليج الملثمون

2013/03/04

 

aziz

د. مضاوي الرشيد
كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية
2013-02-24

تحول اعتماد دول الخليج على المرتزقة المستوردة لحفظ الامن الداخلي الى سر مفضوح فعند بعض المواجهات بين اجهزة الانظمة والناشطين قد يسقط شرطي باكستاني او آخر عربي كما حدث في البحرين منذ فترة قصيرة.
وتتهم معارضات في هذه الدول الانظمة باستعمال المتعاقدين مع الاجهزة الامنية لقمع الحراك الشعبي في الشارع وقد حصل ذلك في الكويت عندما اتهم مسلم البراك حكومة الكويت باستيراد 3000 شرطي ورجل امن من الاردن لقمع مسيرات الكويت ناهيك عن عقود مع شركة بلاك ووتر ابرمتها الامارات لتدريب وتجهيز نفسها لمكافحة ما يسمى بالشغب اما السعودية لم تلجأ الى المواربة حينما استقدمت قوة متعددة الجنسيات في التسعينات لدرء عدوان خارجي عراقي مرتقب وكانت هذه الخطوة العلنية عاملا يثبت عدم جاهزية هذه الدول لتثبيت امن حدودها من عدوان خارجي. لكن نكاد نجزم ان كل الدول الخليجية لا تواجه معضلة امن خارجي بل ان معضلتها اليوم هي منبثقة من الامن الداخلي.

أقرأ باقي الموضوع »

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

2013/01/29

بشير العتابي-كاتب سعودي
6/1/2013

من الابيات المنسوبة لابي الاسود الدؤلي قوله
لاتنه عن خلق وتاتي مثله – عار عليك اذا فعلت عظيم

وهناك بيت اخر مشابه ينسب له ايضا وهو قوله :

ياايها الرجل المعلم غيره – هلا لنفسك كان ذا التعليم .

وربما يكون هذا المعنى مقتبسا من الاية القرانية ” اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم ” وفي امثالنا الشعبية يقال للانسان المتناقض الذي يامر الناس بشيء ثم لايطبقه هو بانه ” مثل بن الراوندي يعلم الناس على الصلاه وهو لايصلي ” . ورغم هذه الحكم والامثال العربية الرائعة فقد وجدت العرب متناقضين على مر التاريخ . وللامانة فليس كل العرب كذلك ولكني هكذا وجدت تاريخنا القديم والحديث واليكم الامثلة.

أقرأ باقي الموضوع »

السعودية: الاستبداد يقتل الأب

2013/01/28

 

aziz

د. مضاوي الرشيد
كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية
2013-01-27

يقوم الحكم المتسلط في السعودية على مبدأ الابوة ومفهومها المجتمعي فيتقمص شخصية الاب ليعممها على المجتمع ويتحول الملك تحت هذه المنظومة الى اب للجماعة ويرفع معنى الابوة الى لحظة قدسية وعصمة متسلحا بكبر العمر والموارد الاقتصادية والقوة المسلحة ليفرض نفسه على المجتمع كالاب البديل للامة ويتأرجح بين أبوة حنونة تهتم بشأن الرجال والنساء الذين تنتفي عنهم صفة بلوغ سن الرشد مهما كانت اعمارهم وقدراتهم وبين مفهوم الاب صاحب الرؤية الرشيدة التي تعلم خفايا المصلحة العامة للمجموعة الطفولية وتفهم اسرار تقرير مصيرها وتجد الحلول لكل مشاكلها وتوزع الثروة الاقتصادية حسب ما تقتضيه المصلحة العامة كذلك تتمتع هذه الابوة المتضخمة بقدرة فائقة على استشراف الحاجات المستقبلية فهي التي تخطط وتنظم مسيرة المستقبل حسب معادلات ومعطيات لا يفهمها الطفل او القاصر.

أقرأ باقي الموضوع »

السعودية: مخاض عسير

2013/01/16

 

aziz

د. مضاوي الرشيد
كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

2013-01-13

يواجه النظام السعودي اكبر أزمة عرفها في تاريخه المعاصر، تفوق بدرجات تلك التي واجهها في الماضي منذ تمرد الاخوان على سلطته الهشة عام 1927، مرورا بالانقلابات العسكرية في الخمسينات والستينات وحقبة عبد الناصر، ثم صدام حسين وغزوه للكويت، ناهيك عن احتلال الحرم عام 1979.
أزمة اليوم تختلف عن الازمات السابقة، اذ انها داخلية بحتة فرضتها عوامل التغيير التي هبت على المنطقة العربية قبل ‘الربيع العربي’ وخلاله وستتزايد بعده، وهي أزمة النظام المستبد عندما يواجه وعي المجتمع وحراكه السلمي.

أقرأ باقي الموضوع »