
عبدالعزيز عبدالكريم الهندال
جريدة الدار الكويتية
الأربعاء 28/11/2012
ما هي إلا أيام قليلة تفصلنا عن 1/12 يوم انتخاب أعضاء مجلس أمة جدد لفصل تشريعي جديد يحل محل مجلس 2009 المنحل وليكون بديلا شرعيا لمجلس فبراير 2012 المبطل قضائيا، مجلس بثوب جديد يتمثل بصوت واحد لكل ناخب بدلا من ثوب الأربعة أصوات لكل ناخب
ذلك الثوب الذي أرهق الكويت وطنا وشعبا لست سنوات عجاف، فقد خنق الديمقراطية وشوه العمل البرلماني وحد من حركة النمو والتقدم حتى باتت حلما نطارده أو سرابا يتراءى لنا، كما شهد المجلس المبطل رغم قصر عمره محاولة للانقلاب على مدنية الدولة وتنوعها الاجتماعي والمذهبي والثقافي، فتجربة ست سنوات أثبتت أن ديمقراطية الأربعة أصوات لم يناسب البلد فلم يسع المواطنين بكل تشعباتهم وأطيافهم، وأتاح الفرصة للأفكار المتطرفة أن تخرج رأسها للسطح وتنثر سمومها على كامل الحياة الديمقراطية وعلى البلد من خلال الثقوب المنتشرة في ثوب الأصوات الأربعة البالي أصلا والذي اتاح الفرصة لظاهرتي (تبادل الأصوات) و(شيلني وأشيلك) للبروز على حساب استقرار ونمو البلد ووحدة شعبه وعلى حساب الكفاءات التي حرمت من الحصول على فرص عادلة، فتربعت مفاهيم جديدة مثل الطائفية والقبلية والمناطقية على رأس اهتمامات الناخب الكويتي وانحدرت لغة الحوار بين سياسي البلد وتكفلت بعض الصحف اليومية بالترويج لتلك الحالة السياسية المتردية كما وجد المال السياسي له سوقا رائجة بعد أن فسدت العملية الانتخابية وتعطلت الانجازات البرلمانية الكبرى في حين انحصر الانجاز بقضايا صغرى وجانبية وآخرى تحمل صبغة متطرفة ما كان من المفترض أن يهدر وقت المجلس عليها بل يتركها للجهات المختصة للتعامل معها وحلها. واليوم نحن أمام فرصة ذهبية بعد أن قام صاحب السمو أمير البلاد باستخدام صلاحياته الدستورية فنزع ثوب الأربعة أصوات عن كويتنا، واستبدله بثوب الصوت الواحد لكل ناخب ليحصل من خلاله كل مواطن على نفس الفرصة وليقضي على الظواهر السلبية التي رافقت الصوت الواحد وكادت تمزق وحدة شعبه بعد أن أعاقت حركة النمو والعمل فيه، فالمقاطعة اليوم غير مبررة لأن في الدستور والقانون ما يكفل لكل معارض سيصبح نائبا أن يرد المرسوم أو أن يطعن أمام القضاء بعدم دستورية المرسوم، أما الإصرار على التمسك بذلك الثوب البالي والمهترئ فلا يمكن النظر إليه على أنه ممارسة ديمقراطية بل هو اقرب لحالة من النكوص عن الديمقراطية، فالديمقراطية عملية بناء والمقاطعة التي يروج لها بعيدة عن البناء والحفاظ على أمن واستقرار البلد ووحدة الشعب، فالديمقراطية الكويتية ستظهر لنا بثوب جديد بعد أن سبق لها أن ارتدت خلال عمرها البالغ خمسين عاما أكثر من ثوب، وهي بحاجة لكل أبنائها وبناتها (مؤيدين ومعارضين) ليقفوا معها وأن يدفعوا بها إلى الأمام لا أن يتخلى بعضهم عن الكويت لأنها أخذت تعيد ترتيب بيتها الديمقراطي.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الأوسمة: الكويت، كويت، الحقوق، حقوق، أمة2012
أضف تعليق