
د. مضاوي الرشيد
كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية
2012-08-20
تتردد في الاوساط السعودية وخاصة المثقفة التابعة للسلطة السياسية والعاملة في مؤسساتها الاعلامية مقولات تنفي عن المجتمع السعودي جاهزيته للديمقراطية والتغير السياسي الجذري الذي يقنن الاستبداد والحكم التسلطي والاستئثار بالسلطة المطلقة ويفتح المجال للمشاركة الشعبية عن طريق انتخابات وطنية تمثل اطياف المجتمع.
وترتكز هذه المقولات على التلويح بخطر الانقسام الطائفي والمناطقي وتتنبأ بوصول المتطرفين والمتشددين ان فتح المجال لهم واصبحوا متمكنين في الدولة مما يؤدي الى تقليص الحريات الشخصية ومزيد من القمع وتأخير عجلة التنمية ويهدد بعض المثقفين بالخطر القبلي وبعبع الاقتتال على محاور قبلية ونعرات عشائرية تفتك بالسلم الاجتماعي وتؤدي الى التشرذم والعنف، فيرسم المحذرون من الديمقراطية صورة قاتمة عن المجتمع السعودي وكأنه مزيج من وحوش كاسرة شرسة ستنقض بعضها على بعض في حروب داخلية ازلية طاحنة لا يوقفها عند حدها سوى النظام الحالي المتسلط فيكبح جماحها ويقلم مخالبها وينشر السلام والامن والاستقرار ويفرح المتثقفون والمعتاشون على مؤسسات النظام المتسلط الاعلامية بكل تعثر لعملية ديمقراطية ناشئة في دول الجوار العربي وكأنهم يترحمون على الانظمة السابقة وكأنها كانت مثالا للحريات الشخصية والامن والامان. ويبتهج بعضهم بحمامات الدم التي تنتج عن عمليات تفجير عشوائية تستهدف المدنيين ويتغنى آخرون بما يسمونه العملية الديمقراطية الصامتة في السعودية حيث الابواب المفتوحة تدخلها افواج المظلومين والمطالبين بحقوقهم الانسانية والمدنية والسياسية في السعودية فيرسمون صورة بهيجة منمقة لآليات الزبونية والتبعية والواسطة التي يقوم على اساسها النظام السعودي ويعتبر مثقفو السلطة ان هذه البوابات هي الآلية الشرعية الآمنة لدخول البلاد تدريجيا الى عتبات الاستقرار والتنمية خاصة في مجتمع لا يزال في مرحلة الطفولة السياسية والثقافية ولم يصل حتى هذه اللحظة الى الرشد الحضاري الذي يخوله ان يمسك زمام الامور ويتصرف ثقافيا حسب معطيات ومستلزمات الديمقراطية السياسية.

