
كان من المفترض أن ينزل هذا المقال اليوم الثلاثاء 10/7 لكن وزارة الإعلام أوقفت جريدة الدار من جديد
دماء في القطيف
عبدالعزيز عبدالكريم الهندال
لم تكن دماء الشيخ نمر النمر في القطيف أول دماء تسيل من أهالي هذه المنطقة ولن تكون الأخيرة، فقد قدمت تلك المدينة خلال العشرة شهور الماضية فقط نحو 10 شهداء وعشرات الجرحى هذا غير المعتقلين دفاعا عن حقوقهم الوطنية والمدنية والدينية والإنسانية المستحقة شرعا وقانونا، ومن المؤسف أن اليد التي أصابت الشيخ قد امتدت وقتلت بسويعات شابان خرجا ليعبر عن غضبهما ورفضهما للطريقة التي أعتقل بها واحد من أهم شيوخ دعاة الحراك السلمي والمنادي بحرمة مواجهة قوات الأمن، رافعا صوته مرات ومرات بأن الكلمة أقوى من السلاح، وأن الكلمة لها من المفعول والتأثير ما يفوق الرصاصة وكل أعمال العنف.
ومع ذلك فأن قوات الأمن هناك تعاملت مع الشيخ الكبير في المقام والسن بأسلوب فج وغير مقبول فقد اعترضت طريقه بوضح النهار وأطلقت عليه الرصاص وهو شيخ دعاة السلمية الأعزل حتى من عصى يحملها، ولم تقدر قوات الأمن هناك عواقب فعلتها فللشيخ مكانته الدينية والاجتماعية والسياسية في القطيف وفي المنطقة الشرقية بأكملها والتعامل الفج مع رمز بمثل تلك المكانة لا بد أن يجر لأحداث وخيمة وقد سبق أن قدم سماحته قراءة للساحة حذر من خلالها من مغبة التعرض له لأن ذلك سيستفز سكان المنطقة خصوصا في ظل نقص الخدمات والحرمان والتفرقة في المعاملة والأوضاع الملتهبة في الوطن العربي حين قال “أنا على يقين بأن اعتقالي أو قتلي سيكون دافعا للحراك” لكن قوى الأمن هناك لم تلتفت لتلك الكلمات، وقد وقع ما حذر من سماحته فعلا بعد أن أشعلت الشرارة الأولى للأحداث الوحدات الأمنية في المنطقة وزاد لهيبها عناصر مكافحة الشغب التي لجأت لاستخدام الرصاص الحي كعادتها في فض التجمعات المدنية السلمية، ومما زاد في تعكير الوضع هي الهجمة الشرسة التي تعرض لها أنصار الشيخ النمر وأهالي المنطقة الشرقية بأكملها من خلال وسائل الإعلام الحديثة والتي كشفت عن مشاعر الحقد والاحتقان والشماتة فاتخمت بالكلمات البذيئة والأفكار الفجة والساقطة، ولتدارك كل ذلك لابد من تحرك رسمي عالي المستوى لتدارك الخطأ الأمني الذي حدث مع محاسبة المسؤولين عنه، ومن ثم التعاطي بمسؤولية وطنية مع مطالب أهالي المنطقة وهي معروفة للسلطات هناك، ولا بد من بعد ذلك أن يلتفت المسؤولين لهذا الانقسام الوطني الحاد في المجتمع السعودي ومعالجته من منابعه وهي أسباب أخالها معروفة ولا تحتاج لبيان.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أضف تعليق